ابن بسام
399
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
الظفر ، ميمون التدبير ، مسعود الرأي ، مبقّ عند الانتقام ، معتذر مع سعة الإنعام ، رحب الحمائل ، بسام المخايل : يقصّر الناظم عن آلائه * فيستعين بحلى الوسائل لم يستعر فيها له فضيلة * حاشا العلا ولا مقال الباطل وإنما يكتبها عن مجده * فيستهلّ نسخة الفضائل لم نرض أن أنالنا فصاحة * موهبة إلا ببذل النائل ولا زالت الحضرة السامية تجدد من رسم الأدب داثره ، وتلبس من الثناء نفائسه وجواهره . / وله من رقعة تهنئة : لقد عجبت أيامنا [ حين أبصرت ] * بها أروعا زينت بحسن علائه إذا سهكت أعطافهنّ تضمخت * بمسكين من أفعاله وثنائه هذا الشهر - أدام اللّه تمكين الحضرة العالية - مضاه لها في شرف النسب ، والطهارة من الريب ، واللّه يكرّر عليها مجازه ، ما ارتقبت فيه ليلة القدر ، وانتشر في السماء شعاع البدر ، في عزّ تسكن به الخطوب العرمة ، وتنتقض معه الأحداث المبرمة . وفي فصل منها : أرواه اللّه من تسنيم ، وجعله من ورثة جنّة النعيم ، يرتع في رياض الفردوس النّضر فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( القمر : 55 ) بعد أن يفني مدّة الزمان عمرا ، ويوسع بنيه نوالا غمرا ، ويحوز من المحامد ما تتطرز به أردان الأيام ، وتتقوض فيه هضبات شمام . ومن أخرى في مثله : أجزل اللّه بالحضرة الأثيرية بركات هذا الشهر الشريف الذي تقضى فيه المناسك بالبيت العتيق ، وترد بعده أيام التشريق ، ولا زال يلقي رحاله ، ويواصل إلفها بكره وآصاله ، في عزّ رفيع سماكه ، حاكمة بالبقاء أفلاكه ، ومجد راسية جباله ، وسعادة مقرطسة [ بها ] نباله : إذا انقضبت يوما حبال سعادة * غدت محصدات كيف شاءت حباله يضيء وصرف الدهر داج هلاله * ويعرف في قحط السنين انهماله